السيد محمد باقر الصدر
41
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » « 1 » ، فبدلًا عن الأكثر مالًا والأخلد ثروةً وضع الأحسنَ عملًا هو المثل الأعلى والهدف الأول ، وَحثّ اللَّه تعالى الجماعة البشرية التي تولّى الأنبياء تربيتها وإعدادها على التنافس في مجال هذا الهدف والتسابق في العمل الصالح : « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » « 2 » . ولكي يقوم هذا الهدف الجديد على أساسٍ واقعيّ ومتينٍ أعطى الإسلام نظرةً جديدةً إلى الساحة ، فربطها بعالمٍ غير منظورٍ حسياً وأكّد على خلود العمل - بدلًا عن المال والثروة - عبر ذلك العالم غير المنظور وامتداده في أعماق نفس الإنسان العامل وتبلوره في النهاية بالطريقة التي تنظّم بها الأعمال في ذلك العالم الحقّ ؛ وبهذا خلق في الإنسان الشعور بأنّ خلوده وبقاءه بالعمل الصالح ، لا بادّخار المال واكتناز الثروة ، وغيَّر من مفهومه عن إنفاق المال في سبيل اللَّه ، فبدلًا عن أن ينظر إليه بوصفه تلاشياً لوجود الإنسان ومغامرةً على حساب مستقبله وضمان استمراره - أو على الأقلّ بوصفه عطاءً بدون مقابلٍ - خلق الإسلام نظرةً جديدةً إلى هذا الإنفاق بوصفه ضماناً لامتداد الإنسان وخلوده وعطاءً بمقابل ، بل تجارة قادرة على النموِّ وإثراء العامل روحياً ومستقبلياً : « وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ » « 3 » . « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 4 » . « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ » « 5 » . « مَثَلُ الَّذِينَ *
--> ( 1 ) الملك : 1 - 2 ( 2 ) المطفّفين : 26 ( 3 ) سبأ : 39 ( 4 ) الأنعام : 160 ( 5 ) التغابن : 17